21 Oct
21Oct

أليس العقل أداة للمقارنة أيضا؟ تقول أن هذا أفضل من ذاك ، تقارن نفسك مع آخر أجمل أو أذكى منك ؛ هناك مقارنة عندما تقول : «أتذكر هذا النهر الذي رأيته منذ عام ، وقد كان أجمل .» أو تقارن نفسك بشخص أخر ، تقارن نفسك مع قدوة ومثل أعلى لك .

يجعل الحكم الذي ينطوي على مقارنة من العقل بلیدا ، وهو لا يشحذ العقل ، لا يجعله شاملا واسع الإدراك ، فعندما تقارن طوال الوقت ما الذي يحدث؟ ترى غروب الشمس ، وتقارنه على الفور بغروب الشمس السابق ، ترى الجبل و تری مدى جماله ، ثم تقول : سبق ورأيت جبلا أجمل بكثير منذ «عامين». عندما تقوم بالمقارنة فأنت لا تنظر إلى غروب الشمس هناك ، إنما تنظر إليه من أجل مقارنته مع شيء آخر ؛ تمنعك المقارنة من الرؤية الكاملة لما تراه ، أنظر إليك ، أنت جميل ، لكنني أقول : «أعرف شخصا أجمل ، وأفضل وأكثر نبلا !» عندما أقوم بهذا ، فأنا لا أنظر إليك ، لأن عقلي منشغل بشيء آخر، فأنا لا أنظر إليك البتة ، وبنفس المنطق لا أنظر إلى الغروب ، وللنظر للغروب لا يجب أن يكون هناك

مقارنة ؛ للنظر إليك بشكل صحيح ، علي ألا أقارنك بشخص آخر، ولا أستطيع فهمك إذا لم أنظر إليك دون الحكم عليك بالمقارنة مع أحد آخر، أما عندما أقارنك مع شخص آخر ، فأنا أحاكمك  بناء على ما أعرفه وأقول : «لكم هو شخص جيد أو غير جيد» ، وهكذا يظهر السلب عندما تكون هناك مقارنة ، والمقارنة في هذه الحالة انحدار للكرامة الإنسانية ، فقط عندما أنظر إليك دون مقارنة , أكون معنيا بك لا بشخص آخر ، وهذا الاهتمام الحقيقي بك ، والبعيد عن المقارنة ، يحقق الكرامة الإنسانية .

وما دام العقل في مقارنة ، لن يكون هناك حب ، وسيبقى العقل في حكم دائم على الأمور ، يقارنها ويزنها باحثا عن مكامن الضعف فيها، لذا فإن وجود المقارنة يعني غياب الحب ؛ عندما يحب الأبوان أولادهما، لا يقارنونهم ، لا يقارنون طفلهم بطفل آخر، إنه طفلهم  وهم يحبون طفلهم ؛ لكن المرء يريد مقارنة نفسه  بشخص أفضل منه ، بشخص أكثر نبلا أو غني ، وهذا ما يخلق في نفسك نقصا في الحب ، فأنت معني بنفسك دوما بالمقارنة مع شخص آخر ، ومع تصاعد المقارنة وشعور التملك والاعتماد  ينشئ العقل نمطا ويقع في شباكه ، فلا يصبح قادرا على رؤية أي جديد ، وبالتالي يدمر هذا الشيء القيم ، شذا الحياة والذي هو الحب.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.