17 Jan
17Jan

أعتقد أكثر ما يميز علاقة عن آخرى و أحد أهم عناصر نجاح العلاقات و عمقها و ربما تكون السبب الرئسي الصحيح هو ( مشاركة المشاعر، والحديث عن عواطفنا، وما نشعر به إزاء ما نعايشه خلال يومنا من أحداث و مواقف يومية باختلاف مستوياتها وتصنيفاتها ) والتى أحد مقوماتها الاستماع والتقبل بين الطرفين, ثم يأتي بعدها باقي العناصر من مشاركة الاهتمامات و غيرها ، ومشاركة الاهتمامات هنا ليس شرطًا ان تكون اهتماماتنا واحدة من الأساس، ولكن يهتم لها الشخص لآجل الاخر ويتشارك معه ما يعني له، و نعود لفكرة المشاركة 

بعد تجاربي البسيطة في مراحلي الدراسية ومثل الكثير ربما نقابل اللطف والمساندة وربما الخذلان، أصبحت أختار بعناية من أشاركه الحديث عن عواطفي، ونظرتي للكثير من الأمور والمعاني وبالذات العميقة منها، أصبحت أدرك أيضًا أن الدرجة الأكثر عمقًا بين طرفين أو في العلاقات، هي مشاركة أحزاننا وضعفنا والعواطف بشكل عام، ولكن لماذا خصصت الضعف والحزن بالذات؟! لان هذا النوع من العواطف هي التي يصعب مشاركتها غالبًا و يصعب الانفتاح بها مع الآخرين، و ربما هذا أكثر ما يعانيه الأشخاص عدم الانفتاح والمشاركه التي تعد أساس من حاجتنا البشريه فنحن مخلوقات إجتماعية، مما يزيد ممارسة الانغلاق والانعزال بشكل مستمر من معاناتنا،
حسنًا، أكمل راي، مشاركة العواطف بأنواعها والتعاطي معها والاستماع والتقبل، مع الوقت تساعد على بناء رصيد عاطفي أكثر عمقًا في العلاقات، و في ظل وعيئ بهذه المعاني أستوقفني شعور غريب واصبحت أمارسه دون أن أقرر! ( أصبحت أشعر أحيانًا، مشاركة ضعفنا ربما تكون غرق للآخر، بمعنى أضع نفسي مكان الاخر في كل شي، و أدرك آثر ما أشاركه و ما أمارسه، فمثلًا، أخشى ان أشارك أي شعور من شأنه أن يحزن الاخر او يجعله ينشغل بي عن نفسه، و لذلك كنت أحرص دائمًا على معرفة مدى أثر ما أشاركه مع الآخر والآخرين بصفة عامة، أحرص على أن لا يتحمل شخص حمل من المشاعر هي مسؤوليتي و واجبي إتجاه نفسي، أحرص أن يكون هناك وعي في المشاعر و الأدوار و هناك فواصل مهما كانت درجة القرب، أحرص على أن أعيي حدودي و حدودهم في هذه المشاركة و أن مهما كانت درجة المشاركة فلا تتداخل الأدوار مع بعضها و أن لا يتخذوا دورا من أدواري أو العكس معهم، فليست هذه المشاركة الصحيحة من راي.

و أدرك أنه كلما أردت أن تصبح علاقاتك أكثر عمقًا وتجذرًا، ابني من خلالها لحظات و ذكريات أكثر و شارك ما تشعر به دائماً، و العكس صحيح إن أردتها أن لا تكون كذلك.و للأسف هذا مفهوم أحيانًا يستغله ويمارسه البعض كأحد الألعاب النفسية في العلاقات الإنسانية.
ولعل أكثر ما أؤمن به في العلاقات، هو ضرورة الوضوح والصراحة والنزاهة وليس شرطًا ان نظهر هذا للأخرين، المهم أن تكون قيم نتبناها ومفهوم متاصل داخلنا و أن يمتلكها الشخص حقيقة بينه وبين ذاته، لما لها من ممارسة علاقات و حياة أكثر جودة على الأقل، و لما للعلاقات الإنسانية من أثر على كل شي آخر، ولما يكمن خلفها من تبعيات فالبعض منها قد يكون نعمة و الاخر نقمة، و ربما تمنح الحياة من جديد و ربما العكس.

بعض العلاقات علاج و دواء لأرواحنا ينعكس على أنفسنا وأجسادنا وبعضها آلم و معناة مستمر، و لذلك الوعي بها ومعرفة التعامل مع المشاعر الانسانية و تجنب التهاون في التعاطي مع العلاقات و معرفة أثارها المتبعة ضرورة لابد أن ندرك أهميتها، و ستزال العلاقات الإنسانية تعلمنا الكثير.

.توقف قلمي هنا..

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.